"أن نجعل من بيروت مدينة جامعة وعادلة"

تم النشر في 20 آذار 2018

إنها السابعة صباحاً، وأنا أُسابِق الوقت، كما هو الحال دائماً في بحر الأسبوع، لاصطحاب ولدَيّ إلى المدرسة في الموعد المحدد. الحرارة مرتفعة قليلاً في الداخل، إنما لا يمكنني أن أفتح النافذة: فالدخان المتصاعد من عادم المولّد الكهربائي الخاص بالمبنى حيث نقطن، سيملأ الغرفة، والأصوات المنطلِقة من أبواق السيارات تصمّ الآذان. يعاني ابني حساسية الربو. وأخشى أن يُصاب بنوبة خُناق جديدة تسبّب له السعال وضيق التنفّس، لكن الجو حارٌّ فعلاً، وليتني أستطيع أن أجد طريقة ما لتنشّق هواء منعش. من حُسن حظي أننا نقيم بجوار المدرسة، إنما يتملّكني خوفٌ من السير مشياً على الرصيف الضيّق: تطفح سلات المهملات المفتوحة بالنفايات، ما يجعلنا مضطرين مراراً إلى النزول عن الرصيف والسير في الشارع، فيساورني القلق راجيةً أن يتوخّى ولداي الحذر ويُسرعا في المشي كي لا تصدمهما سيارة. كدنا نتعرّض لحادث مروّّع الأسبوع الماضي. نمشي مسرعين عبر الشارع الضيّق المزدحم، حيث تصطف السيارات المركونة في صفَّين متلاصقَين، وننجح وأخيراً في الوصول إلى المدرسة