رزان ابنة الثلاث سنوات تقاوم المرض بإرادة وقوَّة

تم النشر في 17 كانون الأول 2014

سلوى أبو شقرا


تأتي رزان ابنة الثلاث سنوات إلى مركز سرطان الأطفال في لبنان – سان جود مرة في الأسبوع لتلقي علاجها الكيميائي بعدما أصاب سرطان الدم جسمها الصغير منذ نحو العام. الوالدان صدما يوم عرفا بالمرض، خصوصاً وأنها وحيدة العائلة إلى جانب شقيق يبلغ من العمر 6 سنوات. فتوجها بها من منطقة الجنوب إلى مركز سرطان الأطفال في بيروت، حيث بدأت بتلقي العلاج اللازم بشكل مجاني إذ يعتمد المركز على التبرعات والمساعدات لتقديم أفضل أنواع العلاج للمرضى. بعد مراحل من الألم الجسدي والنفسي التي مرَّت بهما رزان، وعلى رغم صغر سنها، حرصت والدتها على أن تقوم هي ووالدها وشقيقها الصغير بقص شعرهم تضامناً معها، وحاولت دوماً الانتباه إلى خطوات رزان كي لا تقف أمام المرآة.


في المركز حيث التقينا رزان، بدت فرحةً بالاحتفالات التي خُصِّصت لمناسبة عيد الميلاد المجيد، راحت تصفِّق وتغني والبسمة لا تفارق ثغرها. أمسكت بيديها هدية رمزية وقطعة شوكولاتة وضعتها في حقيبتها الصغيرة. انتقلنا معها إلى الغرفة لتتلقى علاجها الكيميائي حيث تأتي مرة في الأسبوع إذ وصلت قاب قوسين من الشفاء. هناك كانت الغرف تعجُّ بأعداد أطفال صغار لا يزيد عمرهم على الخمس سنوات، هو وضع قناعاً على وجهه لضعف مناعته، وهي فقدت شعرها نتيجة العلاج، وصغير رفض تلقي العلاج إلا وهو جالس في حضن والده. فيما بدت رزان قوية عندما أُدخل أنبوب يحتوي على الدواء إلى جسدها، كانت تكابر على الوجع عبر إغماض عينيها. أخبرتنا رزان بعفوية وبراءة عن حالها، والأم شرحت مفصلاً المعاناة التي مروا بها، شاكرة الله على كل شيء، وطالبةً من الناس زيادة تبرعاتهم كي يتمكن جميع الأطفال المصابين بمرض السرطان من الحصول على العلاج اللازم لشفائهم. من جهتها، أخبرتنا الدكتورة كارول العريضي، الاختصاصية في أمراض الدم والأورام عند الأطفال عن حال رزان وغيرها من الأطفال وكيفية الاعتناء بهم داخل المركز. بدورها، شرحت كارن خوري، مديرة التسويق والعلاقات العامة في مركز سرطان الأطفال في لبنان دور المركز وأعداد الأطفال المصابين الذين يستقبلهم سنوياً، داعيةً إلى التبرع بدولار واحد من خلال رسالة نصية SMS ترسل على الرقم 1105، يمكنها أن تؤمن على الأقل علاج طفل واحد مصاب.


معاناة رزان ليست الوحيدة، بل تدفعنا للتساؤل عن طبيعتنا البشرية إذ نبحث دوماً عن الماديات والكماليات غير آبهين بأهمية الصحة، نحزن ونتعاتب على أشياء تافهة، في حين أنَّ أطفال صغاراً يقاومون الموت بإرادة وقوَّة يثبتون من خلالهما أنَّ الحياة تليق بهم.