يستعد اللبنانيون بكل حزن وخشوع ليوم الوداع الكبير للعسكريين الذين شكلت عملية أسرهم، والمصير الذي انتهت اليه، مأساة هائلة لعائلاتهم التي ذاقت لوعة الصبر والانتظار لأشهر طويلة.  

لم تقتصرْ المأساة على حرقة أم وأب وأخت، بل جددت الحسرة على وطن تتحوّل فيه مناسبة مماثلة الى حلبة تراشق سياسي.

كما أن المأساة تتجسد في حقيقة ضائعة وثقة مفقودة. ليست معرفة هوية القاتل ما يبحث الأهالي عنها، بل معرفة من تواطأ وقصّر وسهّل، فهل من أملٍ في الوصول الى مساءلة تشفي بعضاً من الجروح المفتوحة.

لتناول الملف من جوانب قضائية وسياسية، استضافت "النهار" عضو تكتل الاصلاح والتغيير النائب غسان مخيبر والسيدة ماري خوري، شقيقة الأسير المحرر جورج خوري.

مخيبر دعا الى قيام لجنة تحقيق برلمانية بهدف الوصول الى محاسبة شاملة، ذلك ان المسار القضائي المجتزأ لن يؤدي الى الوصول الى الحقيقة المبتغاة، فـ"المطلوب العمل على تحقيقات في مسارات تؤدي الى الوصول الى الجناة، وتحقيق عسكري يبحث في احتمالات وجود تقصير داخل المؤسسة العسكرية كما ترشق اتهامات، وفي الموازة يجب قيام محاسبة سياسية تؤدي الى معرفة المقصرين في الملف واذا كان هناك قرار سياسي عرقل امكان انقاذ حياتهم".

من جانبها، عبّرت خوري بأسى عن صرخة أهالي العسكريين وحكت عن ثقة مفقودة في الدولة وعن يأس من استمرار "دفع الاثمان الباهظة في الشهادة من أجل وطن لم يقم بعد".

واعتبرت ان ما جرى في معارك الجرود "ليس نصراً بل انه وصمة عار على جبين لبنان".

وأكدت انه بعد التشييع، سيكون لأهالي العسكريين خطوات اجرائية من أجل "المطالبة باعدام المتهمين بقتل العسكريين عمر وبلال ميقاتي الموجودين في السجون اللبنانية، بالاضافة الى تحركات تضغط على المؤسسة السياسية للاكمال في التحقيق حتى النهاية".

وربط مخيبر بين ملف مصير العسكريين وملف المفقودين على الاراضي اللبنانية والسورية وقضية الامام موسى الصدر، ودعا الى دعم استكمال خطوة بنك الحمض النووي الذي عدّ خطوة كبيرة في مسار قضية المفقودين. وانتقد ثانوية الملف بالنسبة للكثيرين في الطبقة السياسية، ودعا الى تضافر الجهود من أجل اراحة صدور الامهات، ومنهن من فُقد ابنها في الثمانينات ولا تزال تكوي قمصانه كل يوم وتتصل بمخيبر لتسأل إن كان هناك من أخبار جديدة حول الملف. يبدو الأمل معلقاً كقمصان المفقودين على حبل غسيل.


التعليقات

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولاً عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.